الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

40

ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )

الّذي كان يغبطه بها و يحسده عليها قد حازها دونه ! فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتّى خالط لسانه سمعه ( 1469 ) ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، و لا يسمع بسمعه : يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ، و لا يسمع رجع كلامهم . ثمّ ازداد الموت التياطا ( 1470 ) به ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، و خرجت الرّوح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، و تباعدوا من قربه . لا يسعد باكيا ، و لا يجيب داعيا . ثمّ حملوه إلى مخطّ في الأرض ، فأسلموه فيه إلى عمله ، و انقطعوا عن زورته ( 1471 ) . القيامة حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، و الأمر مقاديره ، و ألحق آخر الخلق بأوّله ، و جاء من أمر اللّه ما يريده من تجديد خلقه ، أماد ( 1472 ) السّماء و فطرها ( 1473 ) ، و أرجّ الأرض و أرجفها ، و قلع جبالها و نسفها ، و دكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته و مخوف سطوته ، و أخرج من فيها ، فجدّدهم بعد إخلاقهم ( 1474 ) ، و جمعهم بعد تفرّقهم ، ثمّ ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال و خبايا الأفعال ، و جعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء و انتقم من هؤلاء . فأمّا أهل الطّاعة فأثابهم بجواره ، و خلّدهم في داره ، حيث لا يظعن النّزّال ، و لا تتغيّر بهم